علي أكبر السيفي المازندراني
212
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
المعنى الخاص . وعليه فالتأويل الوارد في النصوص يكون بمقتضى القاعدة ، إلّا أنّه بحسب المعنى المراد المعلوم للإمام عليه السلام . لمّا يعلم المعاني الكلية المرادة من متشابهات الآيات ، يكون تأويله عليه السلام للآية من قبيل جري ذلك المعنى الكلي المعلوم عنده على مصاديقه الطولية . وكذلك غيرها من الآيات الّتي وردت النصوص في تأويلها وجري مضامينها الكلية وتطبيقها على مصاديقها الطولية ، إلّا أنّ في المتشابهات لا يفهم معانيها المرادة ، إلّا بنفس تأويل الإمام عليه السلام . وهذا في الحقيقة نوع من التطبيق قد عبّر عنه في الآية الشريفة والنصوص بالتأويل . وهو المقصود من البحث في المقام . وعلى ضوء البيان المزبور نستطيع أن نعرّف قاعدة الجري - بمعناها الثاني المقصود بالبحث هاهنا - بعبارة موجزة ، وهي : جريان تأويل الآيات القرآنية ببيان الأئمّة المعصومين عليهم السلام . خصوصيتان لهذه القاعدة تمتاز قاعدة الجري بمعناها الخاص - المبحوث عنه في المقام - عن الجري والتطبيق بالمعنى العام ، بأمرين : 1 - اختصاص العلم بمجاريها بالمعصومين عليهم السلام ولا سيّما في تأويل متشابهات الآيات ، كما ورد في المروي عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام قال - في حديث - : « وإنّما هلك الناس في المتشابه ، لأنّهم لم يقفوا على معناه ، ولم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء ونبذوا قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وراء ظهورهم » « 1 » . 2 - إنّ كشف المعاني المرادة من الآيات المتشابهة منوط بإعمال قاعدة الجري بالمعنى الثاني ابتداء من جانب الإمام عليه السلام بتأويل متشابهات الآيات .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 13 ، من صفات القاضي ، ح 62 .